ابن أبي شريف المقدسي
309
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
و ( لو سلمنا ثبوت ماهية المشكك ) فلا يلزم كون التفاوت في إفراده بالشدة ، فقد يكون بالأولوية وبالتقديم والتأخر ، ( و ) لو سلمنا ( ( « 1 » أن ما « 2 » ) به التفاوت ) في إفراد المشكك ( شدة كشدة البياض الكائن في الثلج بالنسبة إلى ) البياض ( الكائن في العاج ) وقوله : ( مأخوذ ) خبر ثان ل « أن » أي : ولو سلمنا أن ما به التفاوت في البياض مأخوذ ( في ماهية البياض بالنسبة إلى خصوص محل ) كالثلج ، ( لا نسلم أن ماهية اليقين منه ) أي : من المشكك الموصوف بما ذكر ، ( لعدم ما ) أي : دليل ( يوجبه ) أي : يلزم عنه القول به . ( ولو سلمنا أن ماهية اليقين تتفاوت لا نسلم أنه ) يتفاوت ( بمقومات الماهية ) أي : أجزائها ( بل بغيرها ) من الأمور الخارجة عنها العارضة لها ، كالألف للتكرار ، ونحوه . ( وقد ذكروا : ) يعني الحنفية وموافقيهم في الجواب عن الظواهر الدالة على قبول الزيادة ( أنه ) أي : الإيمان ( يتفاوت بإشراق نوره ) أي : بزيادة إشراقه في القلب ، ( و ) زيادة ( ثمراته ، فإن كان زيادة إشراق نوره هو زيادة القوة والشدة ) فيه ( فلا خلاف في المعنى ) بين القائلين بقبوله الزيادة والنقصان والنافين لذلك ، ( إذ يرجع النزاع إلى أن الشدة والقوة التي اتفقنا على ثبوت التفاوت بها زيادة ونقصانا هل هي داخلة في مقومات ) حقيقة ( اليقين أو خارجه ) عنها « 3 » ؟ ( فقد اتفقنا ) معشر المثبتين لتفاوت الإيمان والنافين له ( على ثبوت التفاوت ) في الإيمان ( بأمر معين والخلاف في ) خصوص ( نسبته ) أي : نسبة ذلك الأمر المعين ( إلى تلك الماهية ) بدخوله في مقوماتها أو خروجه عنها ( لا عبرة به ) لأنه ليس خلافا في نفس التفاوت ، ( وإن كان زيادة إشراقه ) في القلب ( غير زيادة القوة ، فالخلاف ثابت ، ومن الخوارج ) أي : الأمور الخارجة عن ماهية الإيمان ( التي يثبت بها ) أي : بتلك الأمور الخارجة ( التفاوت ) في الإيمان ( ما ذكره إمام الحرمين حيث قال ) في « الإرشاد » « 4 » في جواب سؤال : ( النبي ) من الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم ( يفضل من عداه ) في الإيمان ( باستمرار تصديقه ) وعصمة اللّه تعالى إياه من مخامرة الشكوك ، ( يعني ) الإمام : باستمر تصديقه ( توالى أشخاصه ) لأنه عرض لا
--> ( 1 ) في ( م ) : إنما . ( 2 ) في ( م ) : إنما . ( 3 ) ليست في ( م ) . ( 4 ) الإرشاد إلى قواطع الأدلة من الاعتقاد ، ص 399 .